الشيخ الأميني

343

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بلائه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وصلّى اللّه على محمد وآل محمد . أمّا بعد : فإنّك قد تكلّمت فأنصتنا ، وقلت فسمعنا ، وإنّ اللّه جلّ ثناؤه وتقدّست / أسماؤه اختار محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لرسالته ، واختاره لوحيه ، وشرّفه على خلقه ، فأشرف الناس من تشرّف به ، وأولاهم بالأمر أخصّهم به ، وإنّما على الأمّة التسليم لنبيّها إذ اختاره اللّه لها ، فإنّه إنّما اختار محمدا بعلمه ، وهو العليم الخبير ، وأستغفر اللّه لي ولكم . فقام عبد اللّه بن جعفر ، فقال : الحمد للّه أهل الحمد ومنتهاه ، نحمده على إلهامنا حمده ، ونرغب إليه في تأدية حقّه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه واحدا صمدا لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ، وأنّ محمدا عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أمّا بعد : فإنّ هذه الخلافة إن أخذ فيها بالقرآن ، فأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه ، وإن أخذ فيها بسنّة رسول اللّه ، فأولو رسول اللّه ، وإن أخذ بسنّة الشيخين أبي بكر وعمر ، فأيّ الناس أفضل وأكمل وأحقّ بهذا الأمر من آل الرسول ، وأيم اللّه لو ولّوه بعد نبيّهم لوضعوا الأمر موضعه ، لحقّه وصدقه ، ولأطيع اللّه ، وعصي الشيطان ، وما اختلف في الأمّة سيفان ، فاتّق اللّه يا معاوية فإنّك قد صرت راعيا ونحن الرعيّة ، فانظر لرعيّتك ، فإنّك مسؤول عنها غدا ، وأمّا ما ذكرت من ابني عمّي وتركك أن تحضرهما ، فو اللّه ما أصبت الحقّ ، ولا يجوز لك ذلك إلّا بهما ، وإنّك لتعلم أنّهما معدن العلم والكرم ، فقل أو دع ، وأستغفر اللّه لي ولكم . فتكلّم عبد اللّه بن الزبير ، فقال : الحمد للّه الذي عرّفنا دينه ، وأكرمنا برسوله ، أحمده على ما أبلى وأولى ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه . وأنّ محمدا عبده ورسوله . أمّا بعد : فإنّ هذه الخلافة لقريش خاصّة ، تتناولها بمآثرها السنيّة ، وأفعالها المرضيّة ، مع شرف الآباء ، وكرم الأبناء ،